اسماعيل بن محمد القونوي
180
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لم يتجاسروا على المباهلة وانقادوا بعض الانقياد حيث قبلوا الجزية وأعرضوا عن الإسلام عاد عليهم بالإرشاد حسبما دل عليه قوله : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ [ آل عمران : 64 ] . قوله : ( إلى ما وافق عليه عيسى عليه السّلام ) وهو المراد بكلمة سواء الآية ( والإنجيل وسائر الأنبياء والكتب ) . قوله : ( ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا تغني عنهم أعرض عن ذلك وقال قولوا اشهدوا بأنا مسلمون لم يجد ) من الجدوى في القاموس الجدوى العطية جدى عليه يجدو وأجدى أعطاه انتهى أي معنى الثلاثي والأفعال واحد فلم يجد من الثلاثي أو من الأفعال ولا يخفى على المنصف أن بيان المص هنا يقتضي أن يكون المراد من أهل الكتاب وفد نجران ويا أهل الكتاب يعم أهل الكتابين بدون اختلاف . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 65 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) قوله : ( تنازعت اليهود والنصارى في إبراهيم عليه السّلام ) إشارة إلى العموم كما ذكرنا . قوله : ( وزعم كل فريق أنه منهم ) الأولى أنهم منه ولفظة من اتصالية أي أن إبراهيم عليه السّلام متصل بهم دينا ( وترافعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) ولم يذكر المؤمنين كما في الكشاف اكتفاء بذكر المتبوع وفي الكشاف زعم كل فريق أنه منهم وجادلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين فيه ولم يذكر المص ذلك فقيل ويمكن التوفيق بين الكلامين بأن مراد الكشاف أنهم جادلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين فيه بعد ترافعهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسماع الجواب بما لم يشتبهه واحد منهما انتهى . ولعل المص تركه لأن منطوق النظم الكريم محاجة كل واحد من الطائفتين مع الأخرى دون المجادلة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( فنزلت والمعنى أن اليهودية والنصرانية حدثنا بنزول التوراة والإنجيل على موسى وعيسى عليهما السّلام وكان إبراهيم قبل موسى عليه السّلام بألف سنة ) أي المراد بقوله : وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ [ آل عمران : 65 ] الآية هذا المعنى فعلم منه أن اليهودية ظهرت بمتابعة التوراة والنصرانية بموافقة الإنجيل لا بمخالفتهما حيث قال إن اليهودية حدثت بنزول التوراة والنصرانية بنزول الإنجيل . قوله : ( وعيسى بألفين فكيف يكون عليهما ) هذا يشعر بأن بين إبراهيم وعيسى ألفين وفي الكشاف ثلاثة آلاف والمنفهم من كلام المص في قصة إبراهيم عليه السّلام كذلك ولعل كلام المص هنا مبني على الرواية الأخرى . ( أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) لما ظهر لجاجهم وعنادهم ولم تغن الآيات الناطقة بالصواب نفى عنهم العقل والإدراك بقوله : أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ آل عمران : 65 ] أي ألا تنظرون نظرا صحيحا فلا تعقلون . قوله : عاد إليهم بالإرشاد هو قوله : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ [ آل عمران : 64 ] .